الحلبي

164

السيرة الحلبية

أثر الشق ما بين صدري إلى منتهى عانتي أي أثر التئام الشق الناشئ عن إمرار يد الملك كأنه الشراك أقول الشراك أحد سيور النعل الذي هو المداس الذي يكون على وجهها ولعل حكمة بقائه ليدل على وجود الشق واعلم أنه حيث كانت قصة شق صدره الشريف في زمن الرضاع عند حليمة واحدة يكون هذه الروايات المراد منها واحد وأن بعضها وقع فيها الاختصار عما وقعت به الإطالة في بعضها وأن إخباره صلى الله عليه وسلم بأن الملائكة كانوا ثلاثة لا ينافي إخباره بأنهم كانوا اثنين ونسبة الأخذ والإضجاع والشق للبطن أو الصدر إلى الثلاثة أو إلى الاثنين لا ينافي أن متعاطى ذلك واحد منهم كما أخبر به أخوه وجاء التصريح به في بعض الروايات وأن التعبير في بعضها بشق البطن هو المراد بشق الصدر إلى منتهى العانة في بعضها وأنه ليس المراد بشق البطن أو شق الصدر شق القلب لما تقدم في الرواية واستخرج أحشاء بطني ثم غسلها ثم أعادها مكانها ثم قال لصاحبه تنح عنه فنحاه عني ثم أدخل يده في جوفي فأخرج قلبي فصدعه الحديث وأنه يجوز أن يكون الطست كان متعددا واحدا من زمردة خضراء وواحدا من ذهب وأن الأول كان فارغا معدا لأن يلقى فيه ماء يغسل به باطنه أي مع أحشائه ومنها أي من جملة الأحشاء ظاهر قلبه من الإبريق الفضة وأن الثاني كان مملوءا ثلجا معدا لأن يغسل به قلبه أي داخل قلبه وحينئذ يكون في بعض الروايات اقتصر على القلب وفي بعضها جمع بينه وبين الأحشاء في ذلك ويحتاج إلى الجمع بين كون الشق في ذروة الجبل وكونه في شفير الوادي وكون المخرج علقة وكونه مضغة وقد يقال جاز أن تكون ذروة الجبل قريبة من شفير الوادي وأنه عبر عن الذي أخرجه وألقاه تارة بالعلقة وتارة بالمضغة ولعل تلك المضغة كانت قريبة من العلقة ولا يخفى أن هذه العلقة يحتمل أنها غير حبة القلب التي أخذت منها المحبة وهي علقة سوداء في صميمه المسماة بسويداء القلب ويحتمل أنها هي والله أعلم وقد أشار إلى هذه القصة صاحب الهمزية بقوله * وأتت جده وقد فصلته * وبها من فصاله البرحاء * إذ أحاطت به ملائكة الله * فظنت بأنهم قرناء *